حين أصبتُ النصيحة و أخطأتُ المنهج
كتبهاالدار الكبيرة ، في 31 أكتوبر 2006 الساعة: 21:03 م
في إحدى الأيام الأخيرة من رمضان، ذهبت رفقة زوجتي للتسوق بأحد المحلات الكبيرة، و راعنا أن نجد على بابه ثلاثة فرنسيين على ما يبدو كبارا في السن يدخنون دون مراعاة أو احترام لمشاعر المسلمين في اليوم الرمضاني، فقلت لزوجتي : سوف أنصحهم. فوافقتني…لكنني كنت في قمة الغليان و لم أمر بفترة إراحة و تركيز لعقلي، فزجرتهم عن فعلتهم و كنت قاسيا في تأنيبهم، و أراد أحدهم أن يقاوم "هجومي" الكلامي فقلت له إن التدخين في وضح النهار مسألة يعاقب عليها القانون و أنه كان بإمكاني إخبار الشرطة…إلخ…المهم زوجتي تفاجأت لردة فعلي…صحيح أن الفرنسيين الثلاثة اقتنعوا و اعتذروا لكن زوجتي نبهتني أن المنهج في التعامل كان قاسيا…في الحقيقة حينها اصررت أنه كان منهجا سليما، لكن بعد أن راجعت نفسي رأيتُني مخطئا…
في الخميس الماضي، جاءت ظروف لأصلي في مسجد، و ذهبت لأتوضأ، و فتحت الصنبور بقوة و لم أنتبه لذلك، فجاء أحدهم و بقوة نقص من الصنبور في حركة يدوية غاضبة لم تظهر على محياه، و كان محقا في نصحه المادي، لكنه أخطأ المنهج
فن النصح، فن صعب في بعض الأحيان، يجعلك تفكر أحيانا في عدم إسدائه أو تتحرج لذلك…
إن أشهر قصة في التاريخ للنصح السليم هو ما قام به سيدا شباب الجنة الحسن و الحسين حين كانا صغيرين و أرادا أن ينصحا شيخا هرما لا يحسن الوضوء فتصنعا أنهما لا يحسنانه و احتكما إليه، فاقتنع الشيخ أنه المعني بالأمر و شكر سبطي الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم
و في نظري و بعد بحثي في الموضوع فالنصيحة تستوجب اختيار الوقت الأنسب و الأسلوب الأقرب إلى نفس الشخص الذي ستوجه له.
و من آدابها :
- الإبتعاد عن المجاهرة بالنصيحة فإما أن يخص أخاه بالنصيحة على انفراد أو يناصح الحاضرين بشكل عام من غير ذكر الأسماء..و لنا في رسول الله صلى الله عليه و سلم..أسوة حسنة، إذ كان يقول عندما يجد خطأ من أحد صحابته الكرام "ما بال أقوام يفعلون كذا و كذا"
- الابتعاد عن الغلظة في القول و توبيخ المنصوح و تعنيفه كما أن الكلمة الطيبة تجد طريقها إلى القلب و الكلمة الجارحة تخلق الآف الأوصاد على قلب المتلقي..فتثير التشاحن و التباغض..(ربما هذا ما قمت به للأسف)
- تواضع الناصح وإظهار محبته و خوفه على المنصوح..
- أن لا يناصح في خطأ يقع هو بنفسه فيه..فيكون ممن قال الله عز وجل فيهم " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ) سورة الصف، و قول رسول الله صلى الله عليه و سلم:" يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى فيجتمع إليه أهل النار فيقولون يا فلان مالك ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيقول بلى قد كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه"
- توجيه النصح على السلوك الخاطئ الذي لايزال حياً بالذاكرة..
- أن يكون الناصح صادق مع نفسه واثق من سلامة نيته..
- إنتقاد السلوك الخاطئ و ليس الشخص ككل..
- تعدد طرق النصح فتكون مرة مباشرة عن طريق المحادثة..وتكون مرة غير مباشرة
على أي يمكن لهذا الرابط أن يكون مفيدا :
http://www.islamonline.net/Daawa/Arabic/display.asp?hquestionID=1388
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إسلاميات, فكر | السمات:فكر, إسلاميات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج





























نوفمبر 7th, 2006 at 7 نوفمبر 2006 10:11 م
وأضيف أن الإعتراف بالخطإ فضيلة. وليس كل الناس لديهم الشجاعة لتغيير سلوكاتهم. شكرا على مشاركتك لتجربتك.
أخوك أحمد