شوف تشوف : الحداثية الجهادية - منقول عن جريدة المساء -
كتبهاالدار الكبيرة ، في 15 يونيو 2007 الساعة: 21:13 م

في كل بقاع الديمقراطيات المعروفة هناك إجماع على أن الأصل في السياسة هو الاختلاف. إلا عندنا في المغرب، فقد اكتشف سياسيونا مصطلحات غريبة أطلقوا عليها التوافق والتراضي والتناوب. وعندما نتأمل قليلا في معنى التوافق والتراضي نكتشف أنهما مرادفان للنفاق، أي أنني أعلن موافقتي على شروطك وعليك أن تعلن موافقتك على شروطي، وأن نتعايش معا داخل البيت نفسه، لا أن نتصارع ويفرض الطرف الذي يختاره الشعب شروطه على الطرف الضعيف الذي يتخلى عنه الشعب.
وكان من نتائج قبول الطبقة السياسية بالتعامل بهذه العملة المغشوشة أن فقدت اللعبة السياسية جوهرها، وعوض أن ينشغل الخصوم السياسيون بالصراع أصبحوا يبحثون عن التراضي والتوافق، وتحولت الحكومة إلى ما يشبه الأرض المشاعة التي يتناوب على حرثها زعماء الأحزاب السياسية بالدور، كل واحد منهم يأتي دوره لكي يحرثها ويجني من ثمارها له ولأبنائه ومعارفه حتى أصبحت الحكومة مثلها مثل «حرث ليتامى»، الأرض متوارثة والزريعة مختلفة.
ثقافة التوافق تخطت الحقل السياسي ووصلت إلى محاولة فرض طريقة تفكير واحدة على جميع المغاربة، وخصوصا أولئك الذين يمارسون مسؤولية الكتابة في وسائل الإعلام.
مناسبة هذا الكلام هو النقاش الذي أثارته تظاهرة البولفار أخيرا على صفحات الجرائد والذي وصل صداه إلى قبة البرلمان. فقد أصبح كل من يتجرأ على إبداء موقف مغاير من هذه التظاهرة يحسب مباشرة على الإسلاميين، ويتم اتهامه بالتزمت والرجعية والتطرف والظلامية، وما إلى ذلك من التهم الجاهزة التي يفصلها بعض الحداثيين «سكر زيادة» في بوتيكاتهم على كل المقاسات.
وكمواطن مغربي أعتقد أنه من حقي أن أعبر بحرية عن موقفي من البولفار، وأن أختلف مع الآخرين في مواقفهم، مع احترامي الكامل لهذه المواقف. لأنه يبدو أن بعض دعاة حرية التعبير في المغرب يعتقدون أن حرية التعبير هي حريتهم وحدهم في التعبير، أما الآخرون فما عليهم سوى أن يكمدوها في قلوبهم ويحتفظوا بآرائهم لأنفسهم. طريق حرية التعبير يسمح بالذهاب والإياب في الاتجاهين، وليس طريقا باتجاه واحد كما يريد أن يقنعنا البعض.
والخطير في موضوع «البولفار» أن كل من يعبر عن رأي معارض للرأي السائد يتم إلصاق إتيكيت «متطرف» على ظهره. ونحن في المغرب نتحدث فقط عن المتطرفين السلفيين والجهاديين من معتنقي فكر الدعوة والقتال، لكننا نغفل الحديث عن جماعة خطيرة أصبحت تهدد الأمن الروحي والاجتماعي للمغاربة اسمها «الحداثية الجهادية»، و«شيوخ» هذا التيار ومنظروه منتشرون في بعض وسائل الإعلام ويقومون بنشر فكرهم الذي لا يقل تطرفا عن فكر السلفيين الجهاديين. فهم لا يشجعون المغاربة على الاعتدال في سلوكياتهم وأفكارهم بقدر ما يدفعونهم نحو اعتناق الأفكار المتطرفة، من دفاعهم عن الحشيش إلى دفاعهم عن الشذوذ الجنسي والحرية الجنسية والعلمانية التي يفهمونها على أنها هي الإفطار في رمضان والتخلي عن أضحية العيد ومحاربة الحجاب والدفاع عن كل الأعمال السينمائية التي تسخر من الإسلام ومن شعائره.
إن هذا التطرف الحداثي لهو أخطر فكر يتهدد الأجيال الصاعدة في المغرب. وعندما نرى كيف تضع الحكومات الأوربية مخططات ترصد لها الملايين من الأوروات لكي تحمي شبابها ومراهقيها من الظواهر الاجتماعية الخطيرة التي تتهددهم كالخمور والمخدرات والتدخين والعلاقات الجنسية الفوضوية، نرى كيف تدير الحكومة المغربية والدولة ظهرها لهذا الشباب تاركة إياه عرضة لكل التيارات الخطيرة التي تخترق جسد الهوية المغربية.
في إسبانيا هناك اليوم حملات منظمة للقضاء على ظاهرة «البوتيون» عن طريق تفعيل قوانين تجيز اعتقال كل من يضبط في حالة تلبس بالشرب الجماعي للخمور في الشارع. هناك حملات دعائية في التلفزيون لتوعية الشباب بمخاطر الكحول والتبغ والمخدرات. لأن السياسيين هناك وعوا بأن الأمور إذا استمرت بهذا الشكل فإن مستقبل إسبانيا سيكون غير مضمون، فالغد يصنعه شباب اليوم ومراهقوه، وإذا أنت تركت الشباب على هواه يتعاطى كل ما يشتهيه تحت يافطة الحرية، فإنك بعد عشر سنوات ستحصل على جيل معطوب مدمن عاجز عن العمل والابتكار، والأخطر أنه سيكون عالة على الدولة يكلف خزينتها غاليا.
لماذا نقول هذا الكلام، لأنه من واجبنا أن نطلق صفارة الإنذار حتى تتحمل الدولة والحكومة مسؤوليتهما في محاربة هذا التطرف الحداثي الذي يريد «شيوخه» تحويل الشذوذ الجنسي إلى شيء طبيعي يبعث الاعتراف به علنيا على الفخر والاعتزاز، ويصبح تعاطي المراهقين للخمور والمخدرات أمام الملأ في بعض المهرجانات مجرد لهو ومرح واحتفال بالحرية والحياة.
وحتى لا يعتقد بعض «شيوخ» السلفية الحداثية أنني أكره الموسيقى ومهرجاناتها أسارع إلى القول بأنني لست ضد البولفار ولا ضد غيره من المهرجانات الموسيقية. إن الموسيقى بالنسبة إلي مثلها مثل الهواء، لا يمكن العيش بدونها. وكما أنه يمكنني أن أطرب لسماع جو كوكر أو دولي بارتن فإنه أيضا يمكنني أن أستمتع ببحة الشاب خالد وصوت فيروز الملائكي، وهذا أيضا لا يمنعني من أن أترنم بصوت عبد الباسط عبد الصمد وهو يرتل سورة «اقرأ».
أنا ضد بعض الظواهر الشاذة والمتطرفة التي تستغل هذه المهرجانات لكي تعطي للشباب أمثلة مسمومة للاقتداء بها، وتستغل مثل هذه المناسبات الموسيقية لاستدراج المراهقين نحو جماعاتها المتطرفة التي تعيش منغلقة على نفسها داخل فكر سوداوي، وأحيانا شيطاني، يتذرع بالموسيقى لكي يتسلل إلى النواة الصلبة للعائلة المغربية، وهي أبناؤها وبناتها.
ومن حقنا أن نخاف على أبنائنا وأن نقرع جرس الإنذار ونقول بدون خوف أو تردد أن هناك ظواهر خطيرة تطفو على السطح في مهرجان البولفار، وغيره من المهرجانات الموسيقية. دعاة هذه الحركات المتطرفة، التي يحاربونها في أوربا ويقدمون عشرات البرامج التلفزيونية حولها لتوعية المراهقين بخطورة بعضها، والتي تؤدي في حالاتها القصوى إلى الانعزال عن المجتمع ورفضه وأحيانا الانتحار كتعبير مرضي عن الرفض، يريدون إقناع الجميع بأنهم دعاة فن ومحترفو فرجة ومجرد شباب مقبلون على الحياة بعفوية، والحركات السياسية التي تتبناهم وتشجعهم تصنع ذلك بحثا عن رضاهم وأصواتهم في الانتخابات دون أن تستحضر مسؤوليتها الأخلاقية في حماية الشباب من الانزلاق نحو التطرف الحداثي، ودون أن تستحضر مسؤوليتها السياسية في تأطيره فكريا لكي يكون بمستطاعه التفريق بين التيارات والأفكار التي تتلاطمه وتتنازع عليه.
هل يستطيع «شيوخ» السلفية الحداثية أن يقنعوا المغاربة أن يعتبروا شيئا عاديا رؤية منظر مراهقين يعلقون الصلبان فوق أعناقهم ويقفون لكي يلتقطوا صورا تذكارية بها، في الوقت الذي تنصح فيه أغلب كتب السياحة السياح المسيحيين بالعمل على إخفاء الصلبان التي يعلقون تحت ثيابهم احتراما للمغاربة المسلمين الذين يحلون ضيوفا في بلدهم.
وفي الوقت الذي تنصح هذه الكتب السياحية الأجانب الذين يأتون إلى المغرب بتجنب تقبيل ومعانقة صديقاتهم أو زوجاتهم في الأماكن العمومية انسجاما مع طبيعة البلد الإسلامية، نرى كيف أن منظمي البولفار أمنوا التغطية الضرورية لبعض المراهقين والمراهقات لكي ينخرطوا في مهرجان للبوسان على هامش مهرجان البولفار على مرأى ومسمع من الجمهور الذي أتى لكي يستمتع بالموسيقى فوجد نفسه يتابع محرجا لقطات حية لبنات وأولاد قاصرين غارقين في التقبيل والمداعبات الجنسية.
هذه هي الصور المحرجة التي لا يريد دعاة السلفية الحداثية الحديث عنها، يريدون فقط تقديم البولفار كملتقى موسيقي للشباب مر في أجواء سليمة، مشكلته الوحيدة أنه يعاني من هجمات شرسة لمتخلفين ومتطرفين ينبذون الفرح والحياة. وهذا تغليط للرأي العام وكذب على الآباء الذين أرسلوا أبناءهم إلى البولفار. لقد كانت هناك موسيقى ومرح وجو شبابي في البولفار، ولكن كانت هناك أيضا حالات إخلال بالحياء العام، وحالات سكر وتعاطي المخدرات، وحالات سرقة كثيرة راح ضحيتها حتى بعض منظمي البولفار أنفسهم. فلماذا يغضب «شيوخ» السلفية الحداثية عندما يتم الحديث عن هذه المظاهر السلبية التي شابت البولفار.
نتمنى أن يعود البولفار السنة المقبلة بقوة، وأن ينتصر للموسيقى الحقيقية التي تحمل الأمل للشباب بغد أفضل، وتعطيهم المناعة الضرورية التي تحصنهم ضد التطرف بنوعيه، الحداثي الجهادي والسلفي الجهادي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مع رشيد نيني | السمات:مع رشيد نيني
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج





























يونيو 17th, 2007 at 17 يونيو 2007 11:39 م
سيدي صاحب البيت الكبير/
أحسب أن التوافق في المواقف السياسية، والسياسات, أمر حميد.. وهو فيالأغلب يعبر عن المشترك والمتفق عليه..
بخلاف التوافق فالمبادئ والعقائد.. إذ أنها لاتحتمل المساومة والتنازل..
أما عن حرية الرأي التي تطرقت إليها.. فهذا مبدأ كثير العلمانيين في كل من المشرق والمغرب.. وهذا عين التطرف.. كما يقول متطرفو المسلمين لكل من خالفهم “كافر”، ويطردونه من الجنة (في الآخرة)
يسمي متطرفوا العلمانية مخالفيهم (متخلفين، ومتعصبين) ويطردونهم من الحياة (في الدنيا)…
ملاحظة/
تعبير “السلفية الحداثية” تعبير طريف جدا، لما فيه من التناقض الداخلي والإسقاط اللطيف…
وأن كان لي تحفظ صغير عليه.. لأنه يقر بأن السلفية تطرف،، وهي ليست كذلك..
وأفضل التسمية المباشرة، التطرف الحداثي، أو التطرف العلماني..
تحياتي..
يونيو 23rd, 2007 at 23 يونيو 2007 7:06 ص
الدعوة إلى إنتخابات الهيئة الإدارية لإتحاد المدونين العرب للعام 2007م
بناءاَ على المبادرة التأسيسية لإتحاد المدونين العرب وأحكام القانون الأساسي لإتحاد المدونين العرب لعام 2007م المادة 15/4 وأحكام اللائحة الإجرائية الخاصة بإنتخابات الرئيس والهيئة الإدارية لإتحاد المدونين العرب يقرر الرئيس العام لإتحاد المدونين العرب ما يلي:
أولاً: دعوة أعضاء إتحاد المدونين العرب المسجلين بين الفترة 5-9-2006م إلى مساء 21/6/2007م الذين تنطبق عليهم المادة رقم25/5 والمادة رقم 26/5 إلى إنتخاب الهيئة الإدارية لإتحاد المدونين العرب في الفترة من صباح يوم السبت 7-7-2007م إلى مساء يوم الجمعة 13-7-2007م الساعة الـ 12 بتوقيت مكتوب.
ثانياً: دعوة أعضاء إتحاد المدونين العرب الذين مضى على إنشاء مدوناتهم ستة اشهرعلى الأقل أو حققت مدوناتهم عدد الثلاثة الأف وخمسمائة زائر إلى الترشح وباقي أعضاء الإتحاد للتصويت لإختيار تسعة أعضاء هم أعضاء الهيئة الإدارية لإتحاد المدونين العرب.
ثالثاً : تحديد فترة تقديم طلب الترشح لعضوية الهيئة الإدارية وخوض الإنتخابات في الفترة من 22-6-2007م إلى مساء يوم 5-7-2007م ويجب أن يحتوي طلب الترشح إسم المدون الصريح أو المستعار ورابط مدونته ودولته وعدد زوار مدونته عند تقديم الطلب وتاريخ بدء المدونة ويعتبر كل طلب لا يحتوي أحد هذه النقاط لاغياً .
رابعاً: تشكيل هيئة للإشراف على الإنتخابات مكونة من خمسة إلى تسعة أعضاء من غير الأعضاء المرشحين للإنتخابات مع مراعاة المادة رقم 32 القاضية بإشراك الرئيس العام السابق والمقررالعام السابق للإتحاد في عضوية هذه الهيئة أو من ينوب عنهما. وذلك في مدة أقصاها يوم الإربعاء 4-7-2007م.
خامساً:تخصيص البريد الإلكتروني التالي الخاص بالإتحاد
arabictadwin2@maktoob.com
لتسلم التصويتات لغير مدونات مكتوب مراعاة للمادة رقم 29. ويكتفى بالتصويت عبر التعليق المثبت بتسجيل الدخول الموثق عبر مدونات موقع ” مكتوب ” لهذه الفئة مراعاة للمادة رقم 29 والمادة رقم 30 .
سادساً:يحق لكل عضو التصويت بصوت واحد لكل مرشح على أن لا يتجاوز عدد تصويتاته على الأكثرعدد مقاعد الهيئة الإدارية التسعة ودون تكرار منح الصوت الواحد لذات المرشح ويعتبر أي تصويت يحمل أكثر من الرقم 9 أو أكثر من صوت لذات المرشح الواحدلاغياً فيما يقبل أي تصويت يحوي عددا من التصويتات من الرقم 1-9 :
سابعاً: يصدر الإتحاد قائمة هيئة الإشراف على الإنتخابات في مساء يوم 4-7-2007م وقائمة الأعضاء المرشحين في مساء يوم 5-7-2007م.
ثامناً: تصدرالهيئة المشرفة على الإنتخابات نتائجها خلال ثلاثة أيام كحد أقصى من تاريخ إنتهاء العملية الإنتخابية.
تاسعاً: تقبل الإعتراضات على نتائج الإنتخابات خلال مدة لا تزيد عن الشهر من تاريخ الإعلان عنها وعبر البريد الإلكتروني المخصص للإنتخابات حصرياً.
عاشراً: إن الرئيس العام لإتحاد المدونين العرب ليتوجه بالشكر الجزيل للزميل المدون يحيى أوهيبة على جهوده لتعديل شعار الإتحاد ويحيل الملف للهيئة الإدارية القادمة للبت فيه.
الحادي عشر: إن الرئيس العام لإتحاد المدونين العرب ليتوجه بالشكر والتقدير لكل من ساهم في تأسيس ونجاح الفترة المؤقتة للهيئة الإدارية للإتحاد وكذلك كل من ساهم في تطوير ودفع عملية التدوين العربي ويحيل للهيئة الإدارية القادمة ملف تكريم عدد منهم من أعضاء الإتحاد وسائر المدونين العرب.
الثاني عشر: إن الرئيس العام لإتحاد المدونين العرب ليتوجه بالشكر والتقدير لأعضاء الهيئة الفخرية للإتحاد وأعضاء الهيئة الإدارية المؤقتة والمقرر العام للإتحاد المؤسس الأستاذ عبد الحق هقي والمشرف العام على موقع الإتحاد الاستاذ سعيد بن جبلي و أعضاء الإتحاد على ما بذلوه من جهد ووقت في سيبل نجاح الإتحاد.
الثالث عشر: إن الرئيس العام لإتحاد المدونين العرب يتوجه بالشكر الجزيل لكل المواقع والمنتديات الإعلامية ووسائل الإعلام الورقية والإلكترونية التي ساندت الإتحاد في الفترة الماضية ويخص الاستاذ سميح طوقان وموقع مكتوب الكريم بذلك.
الرابع عشر:يتمنى إتحاد المدونين العرب على جميع أعضاءه ومحبيه والمدونين العرب ورجال الصحافة والإعلام تغطية العملية الإنتخابية الإفتراضية الأولى والعمل على إنجاحها ونتوجه جميعاً لله العلي القدير بالحمد والثناء والدعاء أن يكلل الله جهدنا بالنجاح ومسيرتنا بالإنجاز والله من وراء القصد.
دمتم ودام إتحادكم
إتحاد المدونين العرب
الرئيس العام لإتحاد المدونين العرب
د.محمد شادي كسكين
في 21-6-2007م