تركيا بعيون مغربية - 10/10 : عودة بنكهة الصهيونية
كتبهاالدار الكبيرة ، في 31 أغسطس 2007 الساعة: 17:17 م
آن الرحيل والعودة للوطن، و الفراق كان صعبا إذ لم نشبع بعد نهمنا من اسطنبول، و الأمل يحذوني للعودة قريبا، وهذه المرة ربما يكون لي من المعلومات و التجربة التي استفدتها من رحلتي هاته ومن أيمن ما أزيد منه استفادة في مقامي المقبل بين زيارة لمواقع لم يرحمني الوقت لمعرفتها و تعرف على المجتمع التركي و حضارة آل عثمان القدامي منهم و الجدد….
في حلقتي الأخيرة اكتشفت أنني لم أتكلم بعد عن قصر طوبقبي الرائع ولا يمكنك الذهاب إلى اسطنبول دون المرور منه فهو بمثابة وقفة عرفات من الحج لا ينجبر بدم !!! وقصر طوبقبي بني في عهد محمد الفاتح الذي اتخذه كقصر المأوى و الحكم و بقي كذلك لمدة 4 قرون حيث انتقل السلاطين المتأخرون إلى قصر دولمة باخجة….وموقع قصر طوبقبي استراتيجي فقد جاء في ملتقى بحر مرمرة والبوسفور و القرن الذهبي، فهو بذلك يطل على اسطنبول بشقيها و يشرف عليها في موقع كأنه يتحكم فيها، و أتخيل السلاطين العثمانيين عند استيقاظهم كل صباح يطلون من شرفة القصر في أقصى الملتقى ويقولون "صباح الخير اسطنبولتي"… والقصر الذي أصبح متحفا كبيرا من الصعب وصفه فهو كبير جدا و يحتوي على أروقة عدة تبدأ فيها بساحة كبيرة قبل دخولك باب السلام "باش تفتح الشهية" و لأننا نبدأ باليمين فأول شيء تراه عربات السلاطين القديمة "الكوتشيات" قبل أن تدخل إلى المطابخ التي ترى من بحر مرمرة على شكل مداخن وفيه من أواني كثيرة وكبيرة، وبعد المطابخ تجد نفسك في متحف للأواني و الهدايا لفضية، ثم بعد تبدأ في سلسلة للمجوهرات التي تذهب بالألباب خاصة النساء منهم حتى إن سيدة فرنسية كادت أن تفقد عقلها من جراء ما شاهدته، والحق يقال إن ذلك يبهر الألباب و تتعجب كيف كان السلاطين يلبسون و على أي كراسي كانوا يحكمون و أين ينامون وحتى لباس الحروب والقلنسوات فهي مزينة بالذهب والجواهر، أما السيوف والأسلحة فلا تسل، فسيوف السلاطين تشتهي معها صورة واحدة، وحقيقة أنهم كانوا يعيشون بذخا كبيرا غير مرغوب فيه، ومرة أخرى أقول أن سنن الله لا تحابي "وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا" فكانت النهاية جتمية لآل عثمان…في رواق الأسلحة أخذت صورة مع سيف محمد الفاتح الذي فتح به القسطنطينية، لكن الشيء الوحيد الذي حز في قلوبنا أننا لم نر رواق المقدسات و الذي يحتوي على أشياء تخص رسول الله صلى الله عليه و سلم منها سيفه وقرابه وسنه الطي أنكسر في غزوة أحد وشعرات من لحيته ورايته و رداؤه ومفتاح الكعبة و سيوف الخلفاء الراشدين أيضا…وقد جلبت هذه الأشياء إلى اسطنبول بعد دخول الحجاز في ظل العثمانيين…على أي هذا ما تذكرته من زيارة طوبقبي و أكيد أن زيارته واجبة وضرورية من الناحية التاريخية و الانبهارية!!!
عدنا إلى المغرب…والعودة كانت حزينة…ليس لفراق اسطنبول، و لكن لما رأيناه في طائرة العودة حيث إن معظم الركاب إلى الدار البيضاء كانوا من الصهاينة…نعم أكرر…من الصهاينة…فالتطبيع مع حثالة البشرية يمر عبر اسطنبول وكانوا طوال الرحلة يصولون ويجولون بقبعاتهم اليهودية ويرمقون المغاربة بشكل من التوجس "حتى أنا كنت تنخنزر فيهم" وابتلي المغاربة بالجلوس معهم و نجاني الله منهم ولله الحمد…فكرت أن أطلق كلمة استنكار لهم، فخشيت في مطار أتاتورك لأنني لا أعرف القوانين التركية و خشيت في مطار محمد الخامس حتى لا أتهم بالإرهاب و التطرف، و أغلبهم هم من الوسخين دون مبالغة و عليهم ثياب رثة ومع ذلك يأتون لزيارة أوليائهم الذي يحشرون معهم إلى جهنم الخلد و بيس المصير…حاولت إحداهن تبدو الوحيدة المثقفة بينهم أن تخترقنا بأسئلة بليدة ولما لم تعرف كيفية تفاعلنا استنجدت بتركية لسؤالنا عن "كيف تكتب مراكش بالفرنسية" كتبتها للسائلة التركية ولم أكن أعلم أنها لها (وإلا لما كتبتها) فحاولت أن تشكرني اليهودية فتجاهلتها ، وكنا في حديثنا مع التركية نبين لها أننا "ماحملينهاش" و كنت في حنق و ضيق أن أكون مع مغتصبي فلسطين في نفس المكان…كنت أسأل الله أن تطوى الرحلة طيا وفي نفس الوقت آسف وأحزن لمستوى التطبيع والتضبيع التي تمارسه حكومتنا…ولم يخفف من صعوبة الرحلة و الضيق الذي كنا فيها إلا المناظر الجميلة التي رأيناها من الطائرة لطيرانها على علو منخفض حيث رأينا جزر صقلية وحذاء إيطاليا ومايورقة و مضيق حبل طارق الذي بدا واضحا وزاد الربان من الانخفاض حتى استطعت أن أرى الرباط بوضوح وملعب مولاي عبد الله….في نهاية الرحلة حاولت تلك المرأة الصهيونية معاودة الكرة بسؤالنا عن قطار مراكش ووجوده في المطار وهذه المرة سألتني مباشرة ولم أجبها فأجابتها زوجتي "مضطرة" لكنني رمقتها ناهيا وتجاهلت السائلة…في بهو المطار اجتمع القتلة جانبا منتظرين من يدخلهم مدنسين بلدنا، وأنا أعتصر ألما من نفاق مسؤولينا الذين يدعون مساندة فلسطين ببيت مال شكلي لا قيمة له، و بالمقابل يفرشون الأراضي بالورود لاستقبال المغتصبين…
على أي كما ترون عدنا…لكننا لم نعد في أحسن حال…رحلة جميلة بنهاية غير سعيدة….
هكذا انتهت رحلتنا و انتهت معها حلقاتي التي أتمنى أن يستفاد منها وفيها من الدروس ما حاولت أن أبينها، و ليس السفر للراحة و الاستجمام فقط، فما بهذا الأمر أمرنا، لكن نسافر و نستفيد " قل سيروا في الأرض فانظروا…"
وإلى سفر مقبل بحول الله

سيف محمد الفاتح في قصر طوبقبي

من زخارف قصر طوبقبي الكثيرة

صورة لمضيق جبل طارق من الجو و تبدو سبتة و الفتيدق أسفل أقصى اليمين والجزيرة الخضراء تبدو قليلا إلى الأعلى يمينا

نهر أبي راقراق على يمينه سلا و على يساره الرباط
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تركيا بعيون مغربية | السمات:تركيا بعيون مغربية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج





























سبتمبر 3rd, 2007 at 3 سبتمبر 2007 10:10 ص
هذا اروع مقال وبروعته يسدل الستار على روعة القلم الدي يكتب
ومن ثم القلب والعقل الكامنين خلفه
وبالعموم لقد كنت كريما ان شاركتنا بصدق وعفوية وبشيء ما من الدقة وكثير من الصراحة
لقد جعلت ختامه مسك لا من حيث روعة الاسلوب ولكن ايضا من اهمية المنقول في هدا المقال
نعم ان لاستنبول اسطنبول اسطانبول …لسحرا وجاذبية
انها تسكن في اعماق مستضيفيها
مثلها في ذلك مثل فاس ومراكش … وغيرها من المدن دات الطابع الروحاني
لا يفتا زائرها يحس بعلاقة غريبة تشده اليها
متحف طوب كابي هو بيت القصيد واظنك لم تاتي اليه في وقته
ففيه اثار الانبياء [لا استطيع الجزم لا بالايجاب ولا النفي]
طنجرة سيدنا ابراهيم
عصا سيدنا موسى
قميص سيدنا يوسف
سيف سيدنا داوود
عليهم السلام
الى اخره
كما فيه اثار النبي المصطفى [شعيرات من لحيته] بعض رباعيته التي سقطت من ه في احد
اثر قدمه الشريفة
سيوفه وقوسه
وبعض كنانته صلى الله علييه وسلم
في المتحف جواهر والبسة ومرافق تدل على البدخ الدي عاشته القصور العثمانية وفيه ايضا بعض ملامح زهد الزاهدين منهم
من زار استنبول ولم يزر طوب قابي ولم يزر ما حوله من متاحف متحف الاركيولوجيا احد اكبر مجمعات الكتابة المسمارية وحيث الثماثيل اليونانية والاغريقية والحتيتية
وقبر يعتقد انه للاسكندر الاكبر
وبعض المومياءات المصرية
قل من لم يزر طوب قابي وما موله من المتاحف والاماكن الاثرية [القصر النصف عائم مثلا ايا صوفيا المسجد الازرق ساحة المقابل لهما وفيها بعض الاعمة العملاقة القادمة من مصر ايام بناء القسطنطينية ] لم يزر تركيا بل لم يزر شييا من التاريخ القديم
تحية وللحديث بقية
ايمن الركراكي
سبتمبر 4th, 2007 at 4 سبتمبر 2007 11:29 ص
العزيز أيمن،
على مدى حلقاتي العشرن حضورك كان إثراء لمقالاتي المليئة بالأخطاء و الشحيحة بالأفكار…لذلك فالشكر لك جزيل…
في الحقيقة لو كانت زيارة المقدسات في طوبقبي دافعا لمعاودة الرجوع إلى اسطنبول لكفى، و أعمال الصيانة في الجناح المخصص لها أحبطنا في الحقيقة، إذ كان الشوق من المغرب لرؤيتها…
وتشبيهك لروحانية اسطنبول بفاس و مراكش في محله تماما، وربما هذا ما يدعو للعودة إليها كما هو شوقي لزيارة مدينتينا التاريخيتن…
على أي انا أبحث عن “سبة” للعودة إن شاء الله و في هذه الحالة رؤيتك تصبح فرض عين…
بعد الحلقات العشر وددت أن أضع ملخصا للدروس المتفادة سواء التي استخلصتها أو التي استفدتها منك لكن ضيق الوقت لا يرحم…
تحياتي الخالصة و مودتي الكبيرة
ابو عماد مول الدار لكبيرة
أبريل 8th, 2008 at 8 أبريل 2008 6:57 م
سخــــــــــــــافــــــــــــــه