الانتخاب ضرورة واقعية وفريضة شرعية
كتبهاالدار الكبيرة ، في 6 سبتمبر 2007 الساعة: 11:28 ص
الانتخابات صورة جديدة من صور اختيار الحاكم و ممثلي الشعب في المجالس النيابية، وهي نوع من الشهادة بالمصطلح القرآني وإن لم يرد اللفظ في القرآن ، كما أنها تعد ضرورة واقعية وفريضة شرعية ، حتى لو كانت الدولة تزور تلك الانتخابات ، فلا يكن التزوير سببا في تخلي المواطن عن أن يدلي بصوته .
وإذا كان لفظ الانتخاب بمعناه السياسي لم يرد في القرآن الكريم، لكنَّ هناك اتفاقًا بين علماء الشريعة- خاصةً السياسة الشرعية- على أنه يساوي لفظ الشهادة الوارد كثيرًا في القرآن الكريم في السنة النبوية، ويؤكد هذا التطابق علماء كثيرون، منهم على سبيل المثال لا الحصر علاَّمة العصر وفقيه الأمة الشيخ القرضاوي، والقاضي المستشار الشيخ فيصل مولوي، وفضيلة الشيخ الأزهر الشيخ جاد الحق، وعالِم العراق الشيخ عبد الكريم زيدان.
أما الأدلة على وجوب الانتخاب (الشهادة) فمنها ما يلي:
1- قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾ (البقرة: 283).
2- قوله تعالى: ﴿وَلاَيَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾(البقرة: 282).
3- قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهِ﴾ (البقرة:140).
4- قوله تعالى: ﴿وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الآثِمِيْنَ﴾ (المائدة: 106).
5- القاعدة الفقهية ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وإصلاح الفساد المحلي والخارجي لا يكون إلا بمشاركة انتخابية قوية وحماية لأصوات الناخبين.
6- تاريخ الأنبياء جميعًا مشاركة فاعلة في الإصلاح السياسي والأخلاقي، مثلما فعل سيدنا إبراهيم مع النمرود، وموسى وهارون مع الفرعون، وسيدنا لوط مع قومه، ثم هذا عبر وسائل عديدة، فإذا أتيحت فرصة الانتخاب في الواقع المعاصر فلا يجوز تركها.
7- فتاوى كبار علماء الأمة الإسلامية، منهم فضيلة الشيخ جاد الحق علي جاد الحق- شيخ الأزهر السابق، وكذا فضيلة الشيخ القرضاوي، وفضيلة الشيخ المستشار فيصل مولوي، والشيخ نصر فريد واصل- مفتي مصر الأسبق، والشيخ الدكتور عبد الكريم زيدان، ود. طه جابر العلواني، ود. صلاح الصاوي، وجميعهم يرون هذه المشاركة ضروريةً للرجال والنساء في نصوص مذكورة تفصيلاً في كتابي "مشاركة المسلمين في الانتخابات الأمريكية.. وجوبها وضوابطها الشرعية".
8- يؤكد أهمية المشاركة في الانتخابات قراراتُ المجامع الفقهية لخيار علماء الأمة، سواءٌ مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، أو مجمع علماء الهند، أو المجلس الفقهي لأمريكا الشمالية، والمجلس الأوروبي للإفتاء، وعمدة استدلالهم الأدلة التي ذُكرت، مع أدلة وتفصيلات أخرى.
أما عن كون المشاركة في الانتخاب فريضةً شرعيةً وضروريةً واقعيةً رغم احتمالات التزوير فكما يلي:
1- حديث النبي- صلى الله عليه وسلم- في الفقه والمظالم: "أدِّ الذي عليك وسلِ اللهَ الذي لك"، وهو يوجب أداء ما علينا من أن نقول لكل ظالم لا.. أن نقول للمنكرات لا.. أن نقول للمصلحين نعم.. أن نعلن موقفنا بطريق حضاري سلمي والانتخاب منه.
2- أن أداء الصوت هو تعبير عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمعروف أن هذا لا يتوقف على قبول الطرف الآخر، بل إن هناك أجرًا من الله يقع بمجرد أن يقول لا لكل ظالم ونعم لكل مصلح.
3- أن عدم التصويت له أضرار عديدة منها:
أ- أول الأصوات التي تزوَّر هي أصوات الموتى والغائبين، وللحكومة قدراتٌ لا تستطيعها مردةُ الشياطين في إحياء الموتى للتصويت، والنيابة عن الغائبين.
ب- أن الصمت قد يفسّر بالرضا عن النظام، أو هو ورقة راكدة لا يخشى منها.
4- إن تزوير صوتك يضاعف وِزْر الظالمين، ويضاعف احتقان المصلحين، وقد يضبطه بعض القضاة الصالحين، وتنشره الهيئات الدولية بما يلطخ وجه المزوِّرين.
5- في جميع الحالات هناك مَن يدرس داخل الحكومة جميعَ أصوات الناخبين الحقيقيين؛ حتى يقفوا على حقيقة موقف الشعب منهم، ويقدِّروا حجم المواجهة، وفي الوقت نفسه حتى يكون هناك دلالٌ لمنفذي التزوير على من زوَّروا لهم، فينالون مناصبهم وبعض أموالهم، وهو أمرٌ لا يطول كثيرًا في ميزان الدورات التاريخية.
6- أن الانتخاب فرصةٌ لا تجوز إضاعتها لقول الشاعر:
وعاجز الرأي مضياعٌ لفرصته حتى إذا فات أمر عاتب القدرا
لهذه الأدلة الشرعية والاجتهادات الفقهية والأسباب العقلية والشواهد الواقعية يبدو لي وجوب المشاركة الانتخابية، وأن يشارك كل مسلم في كل الانتخابات الرئاسية والنيابية والبلدية والجامعية والنقابية وغيرها…

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة, سياسة مغربية, شؤون مغربية | السمات:سياسة, سياسة مغربية, شؤون مغربية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج





























سبتمبر 6th, 2007 at 6 سبتمبر 2007 11:20 م
العزيز الصديق سعد…سرني كثيرا مباركتك لمرور عام كامل على أوراقي…أحييك بحرارة ما يجمع بيننا من ود…تبلغك السلام سلمى و الزوجة أما ميساء فنشكرك نيابة عنها أنت و زوجتك الكريمة على الزيارة التي جدتما بها علينا…كم أنت طيب يا سعد…تحياتي إليك…سلامي لسي محمد و كل الأسرة الطيبة…
أما بعد؛…
فأقترح عليك أن تضيف عبارة التنمية للشعار الأخير بالصورة / البنر الدعائي حتى يستقيم ذكره…لنبني مغرب العدالة والتنمية…كي تتضح معالم الحلم…
هل يستقيم الحديث عن الشهادة مكان الانتخاب في ظل عدم الحسم بين الشورى و الديمقراطية؟؟؟…أم أن العمل السياسي فرض عين حالياً حتى تقوم الخلافة المسلمة ، فيصبح فرض كفاية؟؟؟…لازال العلماء يتحدثون عن اتفاق الشورى مع الديموقراطية في أمور وافتراقهما في أمور أخرى، فكيف تمت عملية التوليف بينهما لهذه الدرجة من التماهي بين المفهومين، حتى انتفى التنافي ما بينهما؟؟؟… كي يكون الانتخاب صحيحاً من الناحية الشرعية ، لابد أن يراعى فيه الأمانة والشهادة والولاء والبراء…فهل يمكن الحديث عن انتخابات تشريعية مغربية صحيحة شرعا؟؟؟…تم الحديث ها هنا عن الانتخاب بماهو شهادة و يتم الحديث عنه في بعض مقامات الفقه الشرعي على أنه رديف للأمانة، كيف يمكن تفسير ذلك؟؟؟…هل يمكن اعتبار كل هذا التوليف للشورى وإعادة إنتاجها كمرادف تام للديمقراطية إنما هو تبرير سعي العدالة و التنمية لحيازة مقاعد بمجلس الأمة؟؟؟…أم أن الكلام موجه لـ”الأغلبية الصامتة” كما يحلو للنخبة السياسية أن تسمي حزب المقاطعين؟؟؟…أم أن الحديث ترجمة واضحة للتخوف الكبير من عزوف شريحة واسعة من الناخبين عن التصويت؟؟؟…مع فارق المعجم الموظف ضمن هذه الورقة فلا يمكن التمييز بين خطاب العدالة و التنمية و باقي الأحزاب و حتى النظام في شخص الملك…خطاب مواطنة الفضيلة و مواطنة الرذيلة…
دام لك الحضور و التجلي…
سبتمبر 10th, 2007 at 10 سبتمبر 2007 11:02 ص
العزيز ادريس،
أسعدني مرورك و أعتذر عن التأخر في الرد على تساؤلاتك القيمة….
عملية الانتخاب أو ما اصطلح عليه بالشهادة في إطارها العام هي من باب أداء الأمانة على وجهها و الإتيان بها وكل واحد مسؤول عن أمانته ، و الانتخاب بذلك هو أداء شهادة أمام الله عز وجل بصلاح الرجل أو الهيئة التي تشهد أنها صالحة، فهي بذلك أمر لا يتعلق اصلا بمسألة “حسم” بين الديمقراطية و الشورى، وإن كان هذا الأمر “الشورى” قد اصبح إلى حد كبير متجاوزا في أدبيات الأحزاب الذي تستند إلى مرجعية إسلامية معتدلة مثل الإخوان المسلمون في مصر أو العدالة والتنمية في المغرب من باب أن الحكمة ضالة المؤمن، والديمقراطية ليست كفرا كما يقول بذلك متطرفون وهم شواذ وقلائل…لذلك بنظري مسألة الحسم بين المصطلحين غير مطروحة أصلا ومتجاوزة، وإن اختار الشعب أن تحكمه مرجعية إسلامية فذاك وإلا فالأحزاب الإسلامية لا تستحق…
وحسب علمي واحتكاكي فإن الشورى كآلية داخلية في العدالة و التنمية غير حاضرة بقوة مقارنة بالديمقراطية، على عكس حركة التوحيد والإصلاح “الحركة الأم” فالشورى هي الأغلب على قرارات الحركة…
على أي خطاب العدالة و التنمية لم يتشف منه أبدا هذا الجدال الفكري بين الشورى و الديمقراطية ، بل أصلا هو غائب بقدر أن البرنامج عالج أمورا واقعية حياتية للشعب…
على أي، النتائج بينت أن الشعب لا زال يحتاج لعملية وعي سياسي واسع تشارك فيها كل الفعاليات بما فيها المجتمع المدني و الأحزاب الحقيقية إسلامية كانت أو يسارية، و في هذا الصدد كنت أتمنى من كل قلبي أن أرى محمد الساسي في قائمة الناجحين، لأنني أعتقد أنه إنسان مخلص لوطنه وإن اختلفت معه…العدالة والتنمية ينبغي أن تخلق الدوائر المشتركة من أجل مصلحة الوطن مع أمثال الساسي و القبول يجب أن يكون من طبيعة الحال متبادلا، و أتمنى أن نرى ذلك قريبا…
أما المقاطعة فلازلت أعتقد اعتقادا جازما انها ليست أبدا الحل لمشاكلنا، بل الحل هو المشاركة بكثافة والتصويت للتغيير ومعاقبة المفسدين الذي أفسدوا هذه الانتخابات…
ولي مقال مرتقب كتعليق على ما جرى
تحياتي
مول الدار لكبيرة