آن الرحيل والعودة للوطن، و الفراق كان صعبا إذ لم نشبع بعد نهمنا من اسطنبول، و الأمل يحذوني للعودة قريبا، وهذه المرة ربما يكون لي من المعلومات و التجربة التي استفدتها من رحلتي هاته ومن أيمن ما أزيد منه استفادة في مقامي المقبل بين زيارة لمواقع لم يرحمني الوقت لمعرفتها و تعرف على المجتمع التركي و حضارة آل عثمان القدامي منهم و الجدد….
في حلقتي الأخيرة اكتشفت أنني لم أتكلم بعد عن قصر طوبقبي الرائع ولا يمكنك الذهاب إلى اسطنبول دون المرور منه فهو بمثابة وقفة عرفات من الحج لا ينجبر بدم !!! وقصر طوبقبي بني في عهد محمد الفاتح الذي اتخذه كقصر المأوى و الحكم و بقي كذلك لمدة 4 قرون حيث انتقل السلاطين المتأخرون إلى قصر دولمة باخجة….وموقع قصر طوبقبي استراتيجي فقد جاء في ملتقى بحر مرمرة والبوسفور و القرن الذهبي، فهو بذلك يطل على اسطنبول بشقيها و يشرف عليها في موقع كأنه يتحكم فيها، و أتخيل السلاطين العثمانيين عند استيقاظهم كل صباح يطلون من شرفة القصر في أقصى الملتقى ويقولون "صباح الخير اسطنبولتي"… والقصر الذي أصبح متحفا كبيرا من الصعب وصفه فهو كبير جدا و يحتوي على أروقة عدة تبدأ فيها بساحة كبيرة قبل دخولك باب السلام "باش تفتح الشهية" و لأننا نبدأ باليمين فأول شيء تراه عربات السلاطين القديمة "الكوتشيات" قبل أن تدخل إلى المطابخ التي ترى من بحر مرمرة على شكل مداخن وفيه من أواني كثيرة وكبيرة، وبعد المطابخ تجد نفسك في متحف للأواني و الهدايا لفضية، ثم بعد تبدأ في سلسلة للمجوهرات التي تذهب بالألباب خاصة النساء منهم حتى إن سيدة فرنسية كادت أن تفقد عقلها من جراء ما شاهدته، والحق يقال إن ذلك يبهر الألباب و تتعجب كيف كان السلاطين يلبسون و على أي كراسي كانوا يحكمون و أين ينامون وحتى لباس الحروب والقلنسوات فهي مزينة بالذهب والجواهر، أما السيوف والأسلحة فلا تسل، فسيوف السلاطين تشتهي معها صورة واحدة، وحقيقة أنهم كانوا يعيشون بذخا كبيرا غير مرغوب فيه، ومرة أخرى أقول أن سنن الله لا تحابي "وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا" فكانت النهاية جتمية لآل عثمان…في رواق الأسلحة أخذت صورة مع سيف محمد الفاتح الذي فتح به القسطنطينية، لكن الشيء الوحيد الذي حز في قلوبنا أننا لم نر رواق المقدسات و الذي يحتوي على أشياء تخص رسول الله صلى الله عليه و سلم منها سيفه وقرابه وسنه الطي أنكسر في غزوة أحد وشعرات من لحيته ورايته و رداؤه ومفتاح الكعبة و سيوف الخلفاء الراشدين أيضا…وقد جلبت هذه الأشياء إلى اسطنبول بعد دخول الحجاز في ظل العثمانيين…على أي هذا ما تذكرته من زيارة طوبقبي و أكيد أن زيارته واجبة وضرورية من الناحية التاريخية و الانبهارية!!!
عدنا إلى المغرب…والعودة كانت حزينة…ليس لفراق اسطنبول، و لكن لما رأيناه في طائرة العودة حيث إن معظم الركاب إلى الدار البيضاء كانوا من الص

















