يا أهلنا في غزة .. نحن معكم

الحكمة الثانية من سلسة ملخصات شرح الحكم العطائية للبوطي

مايو 4th, 2008 كتبها الدار الكبيرة نشر في , رقائق

الحكمة الثانية:

إرادتك التجريد مع إقامة الله إياك في الأسباب من الشهوة الخفية، و إرادتك الأسباب مع إقامة الله إياك في التجريد انحطاط عن الهمة العلية


 شرح الحكمة:

هذه الحكمة تدور على شيئين: الأسباب و التجريد

فالإنسان هو بين الحالتين:

1- حالة الأسباب: فيجد الإنسان نفسه متقلبا في سلطان الأسباب لا مناص له من التعامل مع أسباب يتعامل معها و يتحرك فيها

2- حالة التجريد: أي أن الإنسان يجد نفسه معزولا عن سلطة الأسباب، فتكون بعيدة منه و عن المناخ الذي أقامه الله فيه.

و من ثم فالإنسان يجب أن يتعرف على حالته، و يتعامل معها، فلا يعمل هواه !


و لنأخذ أمثلة لفهم الحكمة:

1- رب أسرة: فهو في حالة الأسباب، و هي البحث عن الرزق لأولاده، فإن قال أنا لي اليقين في قوله تعالى (فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ) العنكبوت: 17، و أن الأسباب المادية هي من الله، و من ثم أنقطع للعبادة و التسبيح و لا أبحث عن الرزق، فذاك من الشهوة الخفية الغير معلنة، و هو في ذلك يتعامل مع الأسباب لا مع المسبب، و ذلك من سوء الأدب مع الله عز و جل ! فالعمل الصالح لا يقتصر على العبادة، فمثل حال رب الأسرة، التبسم في وجه زوجته و أولاده، و تربيتهم و البحث عن الرزق من

المزيد


الحكمة الأولى:من علامة الاعتماد على العمل، نقصان الرجاء عند وجود الزلل

مارس 30th, 2008 كتبها الدار الكبيرة نشر في , رقائق

إخوتي الكرام، بعد طول غياب أرجع بمشروع قد بدأته منذ زمن بأحد المنتديات ولم أكمله وهاأنذا أرجع إليه واسأل الله أن يعينني عليه، وهو مشروع تلخيص  لكتاب " الحكم العطائية، شرح و تحليل" لمحمد سعيد رمضان البوطي، غفر الله له، و هذا الكتاب هو شرح لحكم قمة في البلاغة، قمة في وصول هدفها، صغيرة، و لكن معبرة، و فيها ما يحتاجه القلب للحياة، و النفس للسمو. هذا الكتاب يقع في 5 أجزاء، و سأحاول معكم بإذن الله، قراءة حكمة من الكتاب كل أسبوع إن شاء الله.
والحكم في أصلها هي لابن عطاء الله السكندري، وهو الإمام تاج الدين أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله السكندري المالكي، المتوفى سنة 709 للهجرة. و كان إذا جلس للوعظ سرى كلامه في النفوس و أثر فيها تأثيرا، أما حكمه فقد قيل عنها " لو جازت الصلاة بشيء غير القرآن، لجازت بحكم ابن عطاء الله"
و الحكم هي مجموعة من الكلام البليغ الجامع مستقاة من الكتاب و السنة
و لا أطيل و إليكم بداية مسلسل " نزكي أنفسنا بالحكم العطائية"

 

الحكمة الأولى:

 من علامة الاعتماد على العمل، نقصان الرجاء عند وجود الزلل

شرح الحكمة:


يقول البوطي: "إياك أن تعتمد في رضا الله عنك و في الجزاء الذي وعدك على عمل قد فعلته، بل اعتمد على لطف الله وفضله و كرمه" وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في حديث رواه البخاري " لن ُيدخل أحدكم الجنةَ عمله" قالوا: و لا أنت يا رسول الله، قال " و لا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته" فالحديث يبين أن العمل ليس ثمنا للجنة. ومن بين أبرز دلائل اعتمادنا على أعمالنا هو نقصان رجائنا في عفوه تعالى لما يقل عملنا و تكثر ذنوبنا.


هنا نطرح سؤالا: هل نستحق الجنة بعرق جبيننا أي بالعبادات و الطاعات التي نقوم بها ؟

الجواب هو لا، ذلك أننا إن قلنا كذلك كأننا نقول أن الله رصد ثمن الجنة عباداتنا و طاعاتنا، و من ثم إن قمت بواجبي على أحسن ما يرام أكون مستحقا لقبض المبلغ…و هذا مما لا يجوز ذلك أنه منطق تعامل العبد مع أخيه العبد، أما تعامل العبد مع ربه، فلا يصح أبدا، لأن الله هو مالك كل شيء و هو من وفقنا لأداء تلك العبادات و الطاعات، قال تعالى (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) الحجرات:17.


فالعمل ليس بقدرة ذاتية، فقط تذكر حين تقول " لا حول و لا قوة إلا بالله" فلا حول من المعاصي و لا قوة على الطاعات إلا بالله عز و جل.

المزيد